أحمد بكر سليم يكتب : انتظار الموت فى رحلة العذاب ..!

(( ان الكيان الصهيونى الذى سلب الأرض وهتك العرض ومزق الكيان .. يعطينى دلالة بأن اليهودى الذى يقتل طفل فلسطينىهذا السفاح الدموى الذى يتع يحصل على البركة من الله ..! ))
يدفع أطفال غزة على مدار عقود من الزمن ,ثمناَ كبيراَ وباهثاَ .. لم يقتصر الأمر على الأصابات الجسدية او الأستشهاد تحت الركام والأنقاض فحسب .. بل ان العامل النفسى هو الأخطر .. حيث يصاب الأطفال الفارين من الموت وصوت المدافع و القتل مروراَ بزمن العجز الجسدى الى العجز النفسى .. يكبر الطفل على صوت الأنين .. على وجع القلوب واليتم يلاحقه والدموع تحكى حكايته كل ليلة .. وبدلاَ من تحكى الأمهات قصص الف ليلة وليلة او الشاطر حسن تحكى لهم قصص الموت والأستشهاد ..!
وكل علماء النفس وعلوم الأجتماع اقروا بأن واقع الحروب على نفسية اطفال غزة كارثية ومدمرة .. هى اضطرابات نفسية ستلازمهم مدى الحياة .. وقد وضحت أمام العيان وعلى شاشات الفضائيات .. نرى حجم المعاناة والتشريد .. والشحططة من مكان لمكان .. فلا مكان امن فى غزة منذ ان اندلعت حرب ( نتانياهو ) على الأنسانية ..!
فكلما ارى الموت يجرى بعجلة الأيام .. ارى الأطفال يتساقطون يوماَ بعد الأخر كأوراق الشجر فى فصل الخريف , و يهيىء لى .. ان القاتل يتلذذ بموت الأطفال فيعتبرهم مجرد حشرات يتم رشهم ( بالمبيد الحشرى ) كما يفعل بالفعل مع الحشرات الزاحفة .. !
تلك هى الصورة التى يتخيلها كل طفل فى غزة .. ينتظر الموت من أن للأخر .. فقد تعودوا على الموت وصوت الأنفجارات , وعلى واقع انهيار المنازل .. !
أمر لأسف مزعج جداَ لكل من يشاهد البيوت وهى تدمر .. اما أصاحبها الناجين من الموت يستيقظون على الضياع .. احساس لا تستطيع ان توصفه الكلمات .. ان لا يجد الطفل بيته ولا حجرة نومه ولا حتى ملابسه .. يجد نفسه يحمل حقيبى بلاستيك فوق رأسه وهو يجرى وراء امه التى لا تستطيع حتى ان تلتفت وراءها للأطمئنان على ابنها .. يوم يفر المرء من امه وابيه ..!
وفى تقديرى الشخصى انه لا يوجد اطفال فى العالم قد عانوا تلك المعاناة , ملثما عانى اطفال غزة وعلى مدار عشرات السنين .. وكأن قتلهم على يد الجنود الأسرائليين اصبح عادى .. فجيش الأحتلال لا يكترث للصورة ولا لهؤلاء الأطفال ..!
ويقول محللون .. ان عدد الأطفال الذين قتلوا فى حرب غزة يعادل عدد الأطفال الذين قتلوا فى الحربين الأولى والثانية ..!
أمر غريب وعجيب .. ان العالم أصبح أخرص لا يتكلم لا يواجه ولا يحاول بالفعل وبالحركة على الأرض انقاذ ما يمكن انقاذه من أطفال غزة ..!
ان الكيان الصهيونى الذى سلب الأرض وهتك العرض ومزق الكيان .. يعطينى دلالة بأن اليهودى الذى يقتل طفل فلسطينىهذا السفاح الدموى الذى يتع يحصل على البركة من الله ..!
إن النظرية الأسرائلية تهدف إلى قتل كل طفل فلسطينى لو امكن لهم .. وكأن نتنياهو هو الفرعون المصرى الذى ذبح كل الأطفال .. بينما موسى قد تربى وكبر تحت رعايته .. إن قتل اطفال فلسطين عن قصد وعمد حتى لا يكبروا ويحملوا السلاح فى وجه المحتل الأسرائيلى هدف كبير وسامى يحصلون من خلاله على أجر من الدولة العبرية المزعومة .. هذة هى نظريتهم .. قتل وابادة الأطفال هدف رئيسى ..!
إن حديث الصباح والمساء بين الأطفال يدور حول الحروب .. يرون قصص الموت والدم .. ويحتفلون بأعياد ميلادهم فى مواعيد الحروب .. تلك الطفلة تقول لأقرانها ( انا اتولد فى حرب كذا ..! ) .. وطفل أخر يقول :
( انا اتولد قبل استشهاد ابى بشهر ..! )
كل هذة العوامل تجعل الأطفال معرضون للأمراض النفسية .. تكبر معهم ويكبرون معها .. فماذا يجنى الوطن من هؤلأء الأطفال حين يكبرون ..؟!
ان الدراسات اثبت ان اغلب شباب غزة مرضى نفسيين منهم الذى غرق فى بحر المخدرات .. ومنهم من اصبح كارهاَ لوطنه ولنفسه ومنهم من انتحر ..!
ان الكوابيس تطاردهم فى منامهم .. ان شبح الموت والدمار والتشريد أصبح يقفز امام اعينهم ليل نهار ..!
بعد ان سيطر الحزن والأسى على نفوس تلك الأطفال التى تنادى ربها وتسأله كل لحظة وهى تنتظر الموت من كل جانب :
احنا ذنبنا ايه يا الله ..؟!
وماذا تنتظر اسرائيل من هؤالأء الأطفال الا المقاومة وحمل السلاح .. لأخذ الثأر .. ان الأطفال فى غزة أصبحوا مدربين تلقائياَ على المواجهة وعلى اعمال المقاومة , بعد ان شاهد ابيه وهو يستشهد امام عينه .. بعد ان رأى امه تموت حسرة على زوجها او اخيها او امها ..!
ان المقاومة وبلوغ الأستشهاد أصبح يجرى فى عروق الأطفال .. فهم يعتبرون انفسهم اموات على ظهر الحياة .. ينتظرون الموت كل لحظة .. ما هذا التحمل , وما تلك القوة التى تدفع بهم للصمود أو للموت ..؟!
شعور غريب ولا يتحمله احد لا كبير ولا صغير .. هو انتظار الموت كل لحظة ..!