مقالاتمقالات رئيس التحرير
أحمد بكر سليم يكتب : أيام وذكريات مع الصحفى الراحل محمد عزت .!

جريدة مجلس النواب
أيام وذكريات مع الصحفى الراحل محمد عزت .!
رحم الله صديقي الذي اتصف بصفات النبل والأخوة والشرف والكفاح من أجل البقاء علي قيد الحياة هو البطل الذي شاركني سنوات النضال الصحفي .. هو الكاتب الصحفي ورئيس تحرير جريدة الوطن الأكبر ومدير تحرير جريدة النبأ ..!
أنه #الأستاذ_محمد_عزت .. عرفته من 20 سنة واتقاسمنا رغيف العيش واللقمة الطيبة الحلال ..!
كان هو آنذاك صحفي شاب بجريدة #النبأ .. والذي أسسها شهيد الصحافة الأستاذ #ممدوح_مهران صاحب ملف دير المحروقي في الصعيد .. وقد قام بمهاجمة الكنيسة المصرية هجوم شرس وهذة قضية معروفة وقد حكم علي الأستاذ ممدوح مهران بالسجن لمدة عام بتهمة سب وقذف وبالتشهير برموز الكنيسة ؛ وكذلك البلاغ الكاذب مع العلم أن من اعطي الملف بالصور لجريدة النبأ هي مباحث أمن الدولة لكشف احد القساوسة المنحرفين أخلاقيا واحراج البابا شنودة .. !
كان عمر الأستاذ محمد عزت لايزيد عن ٣٧ سنة وكان عمري ٣٠ سنة تقريباً ؛ عرفته إنسان طيب القلب وصعيدى خلوق بوجه مبتسم .. لم اغضب منه لحظة .. كان فاهمني وكان بيتحملني لما كنت بهاجم بعض الفاسدين .. واذهب إليه في وحدة تجهيز الصحف .. كان تجهيز #جريدة_القاهرة_اليوم يتم بصعوبة نظراً لعدم تعاون المؤسسات الصحفية القومية معي .. كانوا بيعتبروني #خطر واقدم صحافة مشاغبة ليس لها سقف ولا تقف عند الخطوط الحمراء .. !
في الوقت نفسه لم يخاف الأستاذ محمد عزت من مباحث أمن الدولة التي كانت تعطي تعليمات مشددة للمؤسسات الصحفية بعدم تجهيز الجريدة .. نظراً لأني كنت خصم شرس لبعض المسؤولين الكبار في الدولة .. وبعض رجال الأعمال الكبار جدآ والذين أصبحوا وزراء في عهد الدكتور أحمد نظيف يوم أن تزاوجت السلطة بالمال .. وزراء البزنس ..!
كنت احدد الموعد المناسب معه في مكتبه واذهب إليه بعد منتصف الليل يحبونا الأمل وتحفنا شعلة من النشاط الغير عادي وكأننا علي جبهة القتال والمغامرات ومعي المساعدين الأستاذ محمد الفريد والأستاذ محمد عبد الرحيم فقط .. وكان اللقاء يتم في سرية تامة كما لو كنا نتفق جميعا علي قلب نظام الحكم في مصر (( هههههههههههه )) .. وخشية من عيون الأمن الوطني التي كانت تراقبنا عن بعد وقرب لكنني كنت أفلت دوماً بمهارة من المراقبة ..!
كان الأستاذ محمد عزت يملك وحدة تجهيزات صحفية معقولة تضم العديد من أجهزة الكمبيوتر وبعض المنفذين والمصحيين اللغويين والمتخصصين الفنيين في تجهيز الصحف والمجلات قبل الطباعة ؛ وكانوا أغلبهم من جريدة #الجمهورية والمكتب يقع في منطقة فيصل بالهرم .!
كان الأستاذ محمد عزت وقتها يستعد لتأسيس وأصدار جريدة #الأهلي_اليوم فهو صاحب الترخيص ورئيس التحرير لاسيما أنه كان محب للصحافة الرياضية ويأمل أن يحقق مكاسب مادية من التوزيع نظرا لكثرة جمهور النادي الأهلي ..!
اذهب إليه في وقت الطوارئ ومعي مادة العدد الجديد من الجريدة مكتوب بخط اليد علي ورق ابيض .. وكل صفحة في مظروفها الخاص مع ماكيت الصفحات التي يجهز ها (( سكرتير التحرير )) اي رسم الصفحات وتوضيبها وهو عمل شاق وصعب لكني كنت أقوم بتنفيذه بأتقان وفن وابتكار وتطوير مستمر وفي كل عدد نقدم النوادر والجديد والمثير والمدهش في تحديد المساحات ؛ ووضع الخطوط والألوان والعناوين والصور التي تخطف عين القارئ والمتلقي ؛ إلي جانب الكتابة طبعاً في أهم المواضيع واخطرها وفي معظم الأقسام الا الحوادث لأني لا احب الحوادث .. !
وقد تلقيت فن التحرير الصحفي في قسم سكرتارية التحرير من أساتذة عظماء في جريدة الأحرار التي اعتبرها مدرستي بعد كلية الإعلام جامعة القاهرة .. وبأعتراف الزملاء الكبار اني قد غيرت شكل الصحافة من عام 2004 إلي 2010
وأصبحت الصحف الأسبوعية الكبيرة تقوم بتقليد شكل جريدة القاهرة اليوم .. الشكل والعناوين حتي المواضيع التي كانت تتناولها (( القاهرة اليوم )) لاسيما جريدة الدستور التي كان يترأس تحريرها الصحفي الكبير ابراهيم عيسي .. !
وكنت أستعين به أي ( الأستاذ محمد عزت ) في بعض المقالات واطلب منه أن يكتب في مواضيع تخص نقابة الصحفيين ومهاجمة بعض المنحرفين في الصحافة وگأني مسؤول عن تطهير الصحافة ككل .. وكان أغلب الصحفيين الكبار بيقلقوا مني .. !
كنت ولازلت أشعر أن الصحافة عمل عظيم ورسالة أعظم من اي عظيم .. ويتطلب علي صاحب القلم أن يكون راجل وشهم وشريف وينحاز للحقيقة وللفقراء ولكل ضعيف .. ينبغي أن يقف الصحفي أمام كل ظالم بقلب جامد .. وده حب صادق للمهنة وقدسيتها وشرف الميثاق الصحفي .. !
وهذا الأمر بالطبع يضعه في احراج ومعاداة #نقابة_الصحفيين لاسيما اني كنت وقتها علي رأس قائمة المعضوب عليهم من #نقيب_الصحفيين الأستاذ (( مكرم محمد احمد )) كاتب خطب رئيس الجمهورية حسني مبارك وربما الرئيس عبد الفتاح السيسي ..!
سيادة النقيب الذي كان يتصل بي ويهددني بتقديم بلاغات ضدي للنائب العام ووزير الداخلية اللواء حبيب العادلي .!
ويقول لي في التليفون في لهجة عصبية :
انت جبروت وبتفتح النار علي الزملاء وبتتطاول عليا أنا شخصياً وانا النقيب .. انت عايز من الصحفيين ايه ..؟!
اقسم بالله حااحبسك يا احمد والجريدة حاتتصادر ومش حاينفعك #مصطفى_بكري اللي بيحرضك ويمولك بكري اللي عايز يبقي النقيب .. بطل الشغل ده وشوف اكل العيش .. انت مشاغب وبتهاجمني وبتقطع فينا كلنا ده عيب و أمر مرفوض ..!
اختم المكالمة معه بأدب وأقول :
ماشي يا سيادة النقيب أعمل أقصي مابوسعك .. مافيش سجن اتبني علي مسجون .. تصدق وتأمن بالله أنا لو حتي في القبر تخرج روحي تزعجك .!
ألف سلامة يا أستاذ .. !
كانت مشكلتي مع نقيب الصحفيين هو الصحفيين الغلابة الذين يجدوا صعوبة وعوائق تمنعهم من دخول النقابة بسبب الوسطة والمحسوبية فأطلقت حملة (( صحفيين بلا نقابة ونقابة بلا صحفيين ..! )) .
إلي جانب كشف فساد بعض الصحفيين أمثال المدعو #ياسر_بركات رئيس تحرير صحيفة الموجز وعبد الحليم قنديل رئيس تحرير صحيفة صوت الأمة اللذين استغلا سلطاتهمما واقلامهما وصفحاتهما في الطريق الغير صحيح وبالمستندات والصور والوقائع قولنا الحقيقة .!
فيبتسم الأستاذ محمد عزت حينما اطلب منه مهاجمة النقابة فيقول لي بأدب جم مع أنه يكبرني في السن والخبرة فيقول :
اسمع يا أستاذ أحمد يا سليم ما فيش رئيس تحرير في الوطن الأكبر كله يقدر يجبرني علي الكتابة الا انت يا ابو حميد عارف ليه .؟!
أقول له :
ليه يانجم مصر .. قول يا رمانة ميزان القلم الحر ..؟!
يرد عليا :
لأني بحبك وبحترمك .. انت صحفي جرئ وصاحب انفرادات صحفية مش عادية .. انت حر وشريف وهدفك هو الحرص علي البلدي دي وبحب كتاباتك اسلوبك عبقري وبيشدني من العنوان لحد اخر كلمة عارف انت الوحيد اللي عملت مزج مابين الفصحي والعامية .. عليك عناوين تدخل اي رئيس تحرير السجن .. يا احمد انت راجل ومجدع وهيبة كريم بزيادة .. وعندك ضمير جميل انت انسان نقي نظيف .. انت اللي زيك خلصووو من زمان .!
ارد عليه وينتابني شعور بالخجل ويحمر وجهي واشعل سيجارة:
كل ده عني يانجم دا شعر ياعمنا .. انت بتبالغ يا مولانا .. أنا غلبان بحاول أعمل اللي يرضي ضميري مش اكتر وده قدري حد بيهرب من قدره يا ريس أنا كنت اتمني اني اكون حد تاني واشتغل شغلانة. تانية غير الصحافة دي مهنة البحث عن المتاعب أنا يااستاذ محمد وانت عارف أنا تعبت ودفعت من عمري وصحتي وراحتي واستقرارى العائلي التمن .. تمن غالي جداً ..!
يرد عليا الأستاذ محمد عزت وقد اعتري وجه الحمرة الشديدة والألم والتعاطف معي فيقول بجدية :
عشان كدة أنا بحبك ويشرفني صداقتك ..!
ويمر الوقت سريعاً وقد انتهينا جميعاً من اعداد وتجهيز الجريدة ثم ننطلق الي المطبعة ثم التوزيع علي موزعي الصحف من القاهرة إلي الصعيد وسيناء والاسكندرية واحيانا نرسل الأعداد عبر شركات النقل الي السودان وسوريا والأردن والعراق .. كان عمل شاق لكنه كان جميل ونشعر جميعاً بالسعادة الغامرة .. أنها سنوات النضال الصحفي قبل ظهور الفيسبوك والمواقع الإلكترونية .!
الله يرحمك يا صديقي .. الله يطيب ثراك ويطعمك من الجنة ويحشرني معاك يا حبيبي .!
