أحمد بكر سليم يكتب : ألغاء الأحزاب السياسية من الدستور لتدهور أوضاعها .!
هل يصبح برلمان 2025 بلا احزاب سياسية .؟!

جريدة مجلس النواب
اكبر خطأ ارتكبه الزعيم المصرى ( مصطفى كامل ) هو بزوع فكرة انشاء حزب سياسى مصرى فى رأسه .. وبالفعل انطلق الحزب الوطنى وهو اول حزب سياسى فى مصر فى العام 1907 , ليضم خيرة المناضليين المصريين .. وقفوا جميعاَ فى وجه الأحتلال البريطانى .. ولم يفعل الحزب شيئاَ سوى الشعارات والأجتماعات , وحضور المؤتمرات .. وسخونة الخُطب التى كان يلقيها الزعيم فى الفضاء المصرى , ولم يتم الأستقلال فى عهده ولم يسفر عن تحقيق شيء يذكر سوى التاريخ ..!
تحركا القصر العثمانى فى مصر والأحتلال الأنجليزى معاَ وقاموا بتجنيد بعض السياسين بغرض انشاء احزاب سياسية مغارضة مماثلة لضرب حزب الزعيم مصطفى كامل .. وكثُرت الأحزاب فى مصر .. والتى اتهمها الضباط الأحرار فيما بعد بالفساد .. نعم كان اغلب الأحزاب فى مصر فاسدة وتعمل لمصالحها وتحيق مأرب خاصة ولم تنحاز لمصر ولا لكيفية تحريك الشعب من اجل التحرك والنتفاضة بهدف تحقيق الأستقلال عن انجلترا ..!
وجاءت ثورة الضباط الأحرار فى 23 يوليو عام 1952 والتى اطاحت بالملك فاروق ملك مصر والسودان .. وتم الغاء الأحزاب المصرية بعد اتهامها بالفساد والموالاة للملك وللأحتلال البريطانى ..!
فكانوا على حق .. !
لكن لأحت الفكرة فى افق الرئيس ( محمد انور السادات ) فى اطلاق قانون الأحزاب السياسية عام 1977 .. حيث اراد تغير الوضع السياسى وايهام العالم ان مصر داخلة على عصر الأنفتاح والديمقراطية فأطلق قانون تاسيس الأحزاب .. وكانت نقمة على مصر .. لأن معظم الأحزاب كانت بلا معارضة حقيقية بل كانت صورية وفى نفس الوقت تنافق وتجامل الرئيس السادات وكل رئيس يأتى على سدة حكم مصر إلى قيام الساعة .. !
وقد اعترف الزعيم ( السادات ) بذلك للسيدة زوجته جيهان السادات التى قالت لى بالحرف حينما اجريت معها حوار صحفى فى جريدة ( البرلمان المصرى ) عام 1998 :
الرئيس السادات شعر بالفشل فى مسألة انشاء الأحزاب السياسية .!
وجاء عصر مبارك الذى منع تأسيس الأحزاب السياسية بشكل واضح معترضاَ على الأحزاب الدينية كلها .. لكن لم يحل المشكلة والمعضلة التى باتت اكثر فساداُ ونفاقاً .. حتى أن (( جماعة الأخوان المسلمين المحظورة شكلاُ )) و التى كان حلم حياتها تأسيس حزب سياسى فى عهد مبارك , كانوا جميعاُ ينافقون الرئيس مبارك مرشح الحزب الوطنى حينما راح المرشحون المنافسون لمبارك يؤيدونه بالأجماع وهذا اتضح فى انتخابات رئاسة الجمهورية عام 2005 .. الذى نجح فيها الرئيس مبارك بدون تعب ولا مجهود بفضل مبايعة رؤساء الأحزاب له وللتظام الحاكم ..!
ومرت السنين وجاء حكم الأحوان الذين سمحوا بأنشاء الأحزاب الدينية طبعاُ كان الغرض والهدف هو تحقيق الحلم القديم ..! حتى تم الأطاخة بهم على يد الرئيس السيسى .. وبقيت الأحزاب القديمة على عهدها لا شغلة ولا مشغله سوى منافقة النظام .. لا تقدم شيئاُ للشعب .. فبرغم كثرة الأحزاب فى مصر الا انها لم تكن سوى شكل فقط .. عدد وصورة لا فعل حقيقى ملموس على الأرض .. فلم يغيروا حياة المصريين ولم يكن هناك معارضة حقيقية .. تقف فى وجه النظام لصالح الشعب ..!
فالحق أقول ان اغلب الأحزاب هدفها مصالخا سواء بدخول بعض اعضاءها الأثرياء الى البرلمان لتمرير قوانين مصالخها .. وعلى الرغم من ان الرئيس السيسى يفهم هذا جيداُ الا انه سمح ببقاءها لتصبح عبىء على الدولة والأعلام والشعب ..!
فليس من العيب ان يتم تغديل او شطب مادة الأحزاب السياسية من مواد الدستور المصرى .. وانشاء حزب سياسى واحد حقيقى يعبر عن امال الشعب المصرى .. ولا ارى غضاضة فى ان يتحرك الرئيس ويقوم بتطهير جسد الحياة الحزبية ..!
ونرى مجلس النواب القادم 2025 يضم نواب اكثر وطنية واكثر حوص على شعب مصر .. فهل يفعلها الرئيس السيسى .؟!