المصور الفلسطيني محمود الهمص لموقع مجلس النواب : فقدنا 160 زميل صحفى فى غزة والحرب لا مثيل لها .!

جريدة ( مجلس النواب )
قال مدير الأخبار في وكالة فرانس برس، فيل شتويند، على منصة “إكس” إن “هذه الجائزة هي تكريم مستحق للعمل الرائع الذي أدّاه محمود في ظروف لا يمكن تصورها”.
تحدث محمود الهمص لـ”مونت كارلو الدولية” عن أهمية هذه الجائزة، لاسيما من حيث السياق والتوقيت الذي أتت فيه، بالنسبة له ولجميع الصحافيين في قطاع غزة الذين يعملون في ظروف قاسية جدًا.
كما أوضح لنا الظروف التي التقطت فيها الصورة الفائزة، وهي لامرأة تبكي حزنا بعد غارة إسرائيلية أثناء عمليات البحث عن ضحايا بين أنقاض مبنى في خان يونس بجنوب قطاع غزة في 17 تشرين الأول/أكتوبر 2023.
ماذا تعني لك هذه الجائزة، خاصة من حيث التوقيت والسياق الذي تأتي فيه اليوم؟
على المستوى الشخصي، أشعر بفخر كبير لحصولي على هذه الجائزة المرموقة، وباسم زملائي المصورين والصحفيين في قطاع غزة، نعبّر عن فخرنا بوجود منصات عالمية دائمًا لتكريم أعمالنا في فترة صعبة واستثنائية كالحرب على غزة. هذه الحرب لم يسبق لها مثيل، وتغطيتها الصحفية أيضًا غير مسبوقة في التاريخ.
لقد فقدنا أكثر من 160 زميلًا من الصحفيين، كما فقدنا منازلنا ومكاتبنا، وهجرنا كما فعل بقية أفراد شعبنا. إن هذه التغطية بالفعل استثنائية، وقد تعلمنا الكثير منها لأنها جاءت في مرحلة صعبة وحساسة لم نواجهها من قبل.
حدثنا عن ظروف التقاط الصورة الفائزة، لإمرأة تبكي حزنا بعد غارة إسرائيلية في خان يونس؟
الصورة الفائزة تُظهر امرأة تبكي حزنًا بعد غارة إسرائيلية أثناء عمليات البحث عن ضحايا بين أنقاض مبنى في خان يونس. هذه الصورة هي واحدة من 15 صورة فازت في المسابقة، وهي تمثل كل مراحل الفقد، التشرّد، ووداع الأصدقاء والأحباء.
تظهر السيدة في الصورة وهي تصرخ أمام منزلها في مدينة خان يونس بعد قصفه من طائرات إفء16. كان هناك الكثير من المفقودين تحت الأنقاض، وهي تصرخ طلبًا للمساعدة، وتعبّر عن حزنها وفقدانها.
كانت الظروف في تلك اللحظة صعبة جدًا، حيث كانت المنطقة تقريبًا مدمرة بالكامل، ودفن العشرات من المصابين والضحايا تحت الأنقاض، كما كانت النيران مشتعلة في مختلف جوانب المنطقة، ويبدو أن ذلك كان نتيجة لصواريخ كبيرة.
حضرنا من الوهلة الأولى، كنا قريبين من الحدث. بدأنا بالتقاط الصور، حيث وثقنا العديد من الجثث التي كان رجال الدفاع المدني يقومون بإخراجها من تحت الأنقاض، بالإضافة إلى المواطنين المصابين. قمنا بتصوير الحزن الذي كان واضحًا على وجوه هؤلاء المصابين والشهداء في مدينة خان يونس.
هذه الصورة تُظهر امرأة واحدة، لكنها تمثل الآلاف، بل عشرات الآلاف الذين مروا بنفس الظروف والمواقف الصعبة.
كمصور، ما النصيحة التي تعطيها لمصوري الحرب من الناحية المهنية ؟
كمصور، أود أن أؤكد على أهمية الاحترافية في نقل الحقيقة. طالما أنك تستخدم كاميرتك بشكل احترافي، فلا أحد يستطيع أن يشكك في مصداقية صورك أو عملك.
نصيحتي هي أن تكون دائمًا إنسانا ملتزما بمهنته، وأن تتعامل بإنسانية في جميع الظروف. يجب أن تكون صوتًا وعدسة للمظلومين والضحايا، لكي توصل رسالتهم للعالم وتقول: “كفى قتلًا، كفى حربًا”. هؤلاء الناس يريدون أن يعيشوا بسلام مثل بقية شعوب العالم.
نحن، كمصورين صحفيين، سواء كنا قدامى أو حتى اليافعين، وهم أبدعوا أيضا في مجال التغطية. بالأمس شهدنا فوز مصور شاب في فئة المصور اليافع، وأنا سعيد جدًا لأنه جار لي ويسكن في نفس البناية، وأيضًا لأنني أول من اشترى له كاميرا.
لقد بدأنا من الصفر، والآن نرى شبابًا يبدعون وينقلون الصورة من غزة بشكل احترافي، مما يُعطي الأمل في مستقبل أفضل.