اخبار الساعةمقالات

النائب عادل زيدان يكتب : الاقتصاد الإنتاجى وحتمية المرحلة المُقبلة

ولا يقتصر خطر الاقتصاد الريعى على الجانب الاقتصادى فقط، بل يمتد إلى النسيج الاجتماعى، حيث يتحول المجتمع تدريجيًا إلى مجتمع استهلاكى ينتظر نصيبه من العوائد

نعيش اليوم فى مصر واحدة من أدق وأعقد المراحل الاقتصادية، فى ظل هزاتٍ عالمية وإقليمية متلاحقة فرضت واقعًا جديدًا لا يحتمل التأجيل أو التردد، لم يعد كافيًا الاعتماد على اقتصاد ريعى محدود القدرة، بل باتت الحقيقة واضحة: ضرورة بناء اقتصاد قادر على الصمود فى وجه الأزمات يبدأ من الإنتاج.
فالاقتصاد الريعى، ببساطة، هو ذلك النموذج الذى اعتمدت عليه دول عديدة لعقود، قائمًا على تصدير الموارد الطبيعية أو تحصيل الرسوم والضرائب، دون خلق قيمة إنتاجية حقيقية، ورغم أنه كان بمثابة «مُسكّن اقتصادى» فى فترات سابقة، إلا أنه اليوم ومع ما نعيشه من حروب وصراعات لم يعد صالحًا للاستمرار، بل أصبح عبئًا يهدد الاستقرار، خاصة مع تقلبات الأسواق العالمية وتسارع التطور التكنولوجى.
لقد أكدت مرارًا فى مقالاتى بجريدة أخبار اليوم، أن العلاج الحقيقى يكمن فى الإنتاج، وأن المرحلة الراهنة تتطلب نشر الوعى الإنتاجى، فنحن نعيش ما يُعرف اقتصاديًا بـ «إعادة الضبط الهيكلى»، وهى مرحلة لا يمكن أن ينجح فيها اقتصاد يعتمد على الريع، لأنه ببساطة «اقتصاد نائم» لا يبتكر، ويظل رهينة لعوامل خارجية لا يملك التحكم فيها.
ولا يقتصر خطر الاقتصاد الريعى على الجانب الاقتصادى فقط، بل يمتد إلى النسيج الاجتماعى، حيث يتحول المجتمع تدريجيًا إلى مجتمع استهلاكى ينتظر نصيبه من العوائد، بدلًا من أن يكون قوة إنتاجية مُبدعة، هذا النموذج لا يخلق فرص عمل حقيقية، ولا اقتصاد قوى ولا دولة مُنتجة، بل يفاقم البطالة المقنعة ويُثقل كاهل الجهاز الحكومى.
وعلى مدار السنوات الماضية، استثمرت الدولة بشكل كبير فى تطوير البنية التحتية من طرق وطاقة وموانئ، وهى استثمارات ضرورية، لكنها بطبيعتها غير مُنتجة فى الأجل القصير.. واليوم، نحن أمام لحظة فارقة، يجب أن تتحول فيها هذه البنية إلى قاعدة إنتاج حقيقية مصانع تعمل، وصوب زراعية تنتج، ومشروعات شبابية تبتكر، ومنتجات مصرية تنافس فى الأسواق العالمية.
إن تحقيق الاستقرار النقدى والقضاء على أزمات العملة الأجنبية لن يتحقق عبر الاقتراض، بل من خلال التصدير، خاصة تصدير المنتجات الزراعية والسلاسل الغذائية، كمحصول الطماطم الذى أصبح يُطلق عليه الذهب الأحمر الآن، فالوصول إلى هدف 100 مليار دولار صادرات يتطلب منتجًا محليًا قويًا، قادرًا على المنافسة والجودة.
كما أن زيادة الإنتاج المحلى تمثل السلاح الأقوى لضبط الأسواق، فكلما اقتربنا من تحقيق الاكتفاء فى الغذاء ومستلزمات الإنتاج، تراجعت درجة تأثرنا بتقلبات الأسعار العالمية وسلاسل الإمداد، وفى هذا الإطار، يصبح تمكين القطاع الخاص ضرورة، حيث تمثل المرحلة القادمة فرصة حقيقية لقيادته قاطرة التنمية، وصولًا إلى مساهمة مُستهدفة تبلغ 65% من إجمالى الاستثمارات بحلول عام 2030.
وأقولها بفخر دائم أنا فلاح ابن فلاح، وأدرك جيدًا أن الزراعة لم تعد مجرد «فأس وأرض»، بل أصبحت أحد أهم مفاتيح الإنقاذ الاقتصادى لمصر، لكن الزراعة وحدها لا تكفى، بل يجب أن ترتبط بالتصنيع الزراعى والتصدير وتعظيم القيمة المُضافة.
الكاتب :
النائب عادل زيدان
عضو مجلس الشيوخ
عضو لجمة الزراعة

 

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى