اخبار الساعةمقالات
النائب عادل زيدان يكتب: الأقصر أرض الفرص الاستثمارية .!
لقد تجاوزت محافظة الأقصر فكرة الاعتماد على نشاط واحد، لتتجه نحو بناء اقتصاد متنوع قائم على الإنتاج والتصنيع وتعظيم القيمة المضافة.


فى مشهدٍ يعكس تحولًا حقيقيًا فى خريطة الاستثمار بالصعيد فى عهد السيد الرئيس عبدالفتاح السيسى، وتحديدًا فى محافظة الأقصر، لم يكن المزادات العلنية لطرح أراضٍ استثمارية جديدة ومتنوعة مجرد إجراء تقليدى، بل حمل رسالة واضحة للمستثمرين مفادها أن مرحلة اقتصادية جديدة قد بدأت، تُدار بعقلية مختلفة، وتُبنى على أسس من الشفافية والانضباط.
لقد شهدت المزادات حضور مستثمرين من اتجاهات متعددة، فى أجواء تنافسية عادلة، طُرحت خلالها الأرقام بثقة، داخل إطار قانونى منظم يضمن تكافؤ الفرص ويعزز مناخ الاستثمار، ولم يكن ذلك مجرد عملية بيع للأراضى، بل إعلانًا عمليًا عن توجه حقيقى للدولة نحو ترسيخ بيئة استثمارية جادة، قوامها الوضوح، وسرعة الإجراءات، وربط الفرص بالقدرة الفعلية على التنفيذ.
ومن موقع المسئولية الاقتصادية، يمكن التأكيد أن ما يحدث فى محافظة الأقصر اليوم لا يمثل خطوة معزولة، بل يأتى ضمن رؤية أشمل تستهدف إعادة توزيع مراكز الثقل الاقتصادي، وفتح آفاق جديدة أمام محافظات الصعيد، لتكون شريكًا فاعلًا فى عملية التنمية، لا مجرد نطاق جغرافى تابع.
لقد تجاوزت محافظة الأقصر فكرة الاعتماد على نشاط واحد، لتتجه نحو بناء اقتصاد متنوع قائم على الإنتاج والتصنيع وتعظيم القيمة المضافة.
وفى تقديرى، فإنها تمتلك المقومات التى تؤهلها لتكون العاصمة الاقتصادية الجديدة للصعيد، خاصة فى ظل توجه واضح نحو عدم الاكتفاء بتصدير المواد الخام فى صورتها الأولية، بل العمل على تحويلها إلى منتجات مصنّعة ذات قيمة أعلى، قادرة على المنافسة فى الأسواق، وتوفير فرص عمل حقيقية ومستدامة لأبناء المحافظة.
وتأتى منطقتا «إسنا وطيبة» فى قلب هذا التحول، كمحركات رئيسية للتنمية، حيث تم تجهيزهما ببنية تحتية متكاملة، وشبكات طرق حديثة، ومرافق قادرة على استقبال الاستثمارات بصورة فورية، بما يعكس جدية الدولة فى تحويل الفرص إلى واقع ملموس.
وإذا كانت المزادات العلنية تمثل أداة لضمان الشفافية، فإنها فى الوقت ذاته تعد آلية حاسمة لضمان الجدية والنزاهة، حيث تذهب الفرص إلى المستثمر القادر على التنفيذ، وهذا هو جوهر الإصلاح الحقيقي: ربط الاستثمار بالإنتاج.
كما أن ترسية عدد من المشروعات على كيانات استثمارية جادة تعكس ثقة السوق فى نماذج قادرة على تقديم قيمة مضافة حقيقية، وتحويل الأرض إلى مشروع منتج يسهم فى دعم الاقتصاد المحلى وتعزيز معدلات النمو.
ولا يمكن إغفال أن هذا التحرك يتم فى ظل منظومة إدارية وقانونية واضحة، تضمن سلامة الإجراءات وعدالة المنافسة، وهو ما يعزز ثقة المستثمرين، سواء من الداخل أو الخارج. فالمناخ الاستثمارى لا يُبنى فقط على توافر الفرص، بل على الثقة، وهذه الثقة تُصنع بالقانون والانضباط.
وفى تقديرى، فإن الأهم من كل ذلك هو التحول فى فلسفة إدارة الاقتصاد المحلى، حيث أصبحت المحافظة شريكًا مباشرًا فى عملية التنمية، أكثر قربًا من الواقع، وأكثر قدرة على الاستجابة لاحتياجات المستثمرين، بعيدًا عن التعقيد والبطء الإدارى.
إن ما نشهده اليوم فى محافظة الأقصر يمثل نموذجًا عمليًا لما يجب أن تكون عليه التنمية فى المرحلة المقبلة: استثمار منظم، إنتاج حقيقى، قيمة مضافة، وفرص عمل مستدامة. وهى أيضًا رسالة واضحة بأن الصعيد لم يعد ينتظر، بل أصبح يتحرك بثقة نحو المستقبل.
وفى النهاية، يمكن القول إن الأقصر تعيد تقديم نفسها، ليس فقط كوجهة سياحية وثقافية تاريخية، بل كمنصة اقتصادية واعدة، تجمع بين الإمكانات والفرص، وتسير بخطى ثابتة نحو بناء نموذج تنموى متكامل، قائم على العمل والإنتاج، فى إطار من القانون والثقة.



